حاج ملا هادي السبزواري
25
شرح دعاء الصباح
النّاسوت ، لأنّ النّفس الكليّة الّتي هي سراج عالم الملكوت خليفة عقل الكلّ ، والخليفة بصفة المستخلف بل هو هو بوجه وهو الشمس وهي القمر . وهذا الشمس الّذي في عالم الملك أيضا ظلّ لذلك الشمس ، والظلّ لا يباين [ 1 ] ذا الظلّ من جميع الوجوه ، فجميع العوالم والمجالى مستضيئة بضيائه من الصدّر إلى السّاقة كما هو نور اللّه وعلم اللّه وقدرة اللّه . وفي الجمع بين الصّباح والليل والفلك والشمس « مراعاة النظير » ، وبين التبلّج والظّلمة والغيهب « طباق » ، وكذا بين النّطق والتلجلج « طباق » آخر . ولمّا بدّل ( عليه السّلام ) السّياق وغيّر التّوصيف من نوع إلى نوع آخر والتّعبير عن سجع إلى سجع آخر ، أعاد ( عليه السّلام ) ذكر الموصوف جلّ شأنه ، وأبرز حرف النّداء ثانيا فقال ( عليه السّلام ) : ( 7 ) يا مَن دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ : هذه كلمة عليّة صدرت من معدن الولاية ومنبع المكاشفة . نعم ، أمثال هذه الكلمات من مثل « كلمة اللّه العليا » و « الآية الكبرى » ، عليّ العالي الأعلى ، ليست بعزيزة ، وبيانها مع ضيق المقام بوجوه : أوّلها ، انّ الطرق إلى اللّه تعالى وإن كانت كثيرة بل بعدد أنفاس الخلائق لانّه تعالى ذو فضائل جمّة وذو جهات نورانيّة لا تعدّ ولا تحصى ، لكن أشرف الطّرق وأوثقها
--> [ 1 ] أي لا يباينه بينونة عزلة ، وإن باينه بينونة صفة ، فالقمر الصّوري لا يباين الشّمس الصّوريّة وهي لا تباين المعنويين : أعني النفس الكليّة والعقل الكليّين ، كما انّ الكلّ لا يباين الحق بينونة عزلة ونعم ما قيل : گر چراغى نور شمعى را كشيد * هر كه ديد أو را يقين آن شمع ديد همچنين تا صد چراغ ار نقل شد * ديدن آخر لقاى أصل شد وفي طريقة الإشراق هذا أظهر : فانّ النّور كلّه حقيقة واحدة بسيطة لا اختلاف فيه الاّ بالكمال والنّقص ولا اختلاف نوعيّ بينها عرضيّا كان النور أو جوهريّا ، مدبّرا كان أو قاهرا . منه .